حاج ملا هادي السبزواري

396

شرح المنظومة

[ 7 ] فريدة في الإخلاص [ 1 ] و [ 2 ] وطالب القربة [ 3 ] من غير غرض دنيا وعقبى ، أي غرض دنيوي وأخروي مخلص

--> [ 1 ] قال اللّه تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وقال حكاية عن « إبليس » : « فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » وفي الأخبار : « من أخلص للّه أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه » . [ 2 ] في هذه الفريدة ناظر إلى الفصل الثالث من النمط التاسع من إشارات الشيخ الرئيس حيث قال : « تنبيه : الزهد عند غير العارف معاملة مّا كأنه يشتري بمتاع الدنيا متاع الآخرة ، وعند العارف تنزّه ما عمّا يشغل سرّه عن الحق ، وتكبّر على كل شيء غير الحق ، والعبادة عند غير العارف معاملة مّا كأنّه يعمل في الدنيا لأجرة يأخذها في الآخرة هي الأجر والثواب وعند العارف رياضة ما لهممه وقوى نفسه المتوهمة والمتخيّلة ليجرّها بالتعويد عن جناب الغرور إلى جناب الحق فتصير مسالمة للسّر الباطن حين ما يستجلي الحق لا تنازعه فيخلص السرّ إلى الشروق الساطع ، ويصير ذلك ملكة مستقرة كلّما شاء السرّ اطلع على نور الحق غير مزاحم من الهمم بل مع تشييع منها له فيكون بكليته منخرطا في سلك القدس » . ولنا حول إشارات الشيخ في هذا الفصل لطائف أنيقة مونقة ولكن كما قلت في « دفتر دل » : در اين مشهد سخن بسيار دارم * وليكن وحشت از گفتار دارم كه حلق أكثر افراد تنگ است * نه ما را با چنين افراد جنگ است ( ح . ح ) [ 3 ] اعلم : أن القربة التي هي معيار الإخلاص ويجعل جميع النسك والعبادات ، بل جميع الحركات مغياة بها ليست قربا مكانيا ولا زمانيا ولا رتبيا ولا معية ذاتية وطبعية . وبالجملة قرب شيئين متأصلين لتعالى الحق سبحانه عن جميع هذه « من حدّه فقد عدّه » وهو موجود غير فقيد وليست بينونته عن